هاشم معروف الحسني
54
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
ولما خرج الحسين من مجلسه قال مروان للوالي : لقد خالفتني ، واللّه لا تتمكن من مثلها ابدا . فقال له : ويحك يا مروان أتشير علي بقتل الحسين ابن بنت رسول اللّه ( ص ) واللّه ان امرأ يحاسب بدم الحسين لخفيف الميزان عند اللّه يوم القيامة . وخرج الحسين من ساعته ليعد رواحله ويستعد للخروج من المدينة بعد أن أحس بحراجة الموقف ، وخلال أيام قلائل خرج من المدينة في جوف الليل بأهله وإخوته وبني عمومته كما جاء في أكثر المرويات باتجاه مكة وهو يتلو قول اللّه تعالى : فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ قالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ « 1 » وسلك الجادة التي اعتاد الناس ان يسلكوها ، فقيل له : هلا تنكبت الطريق وسرت على غير الطريق كما فعل عبد اللّه بن الزبير ، وكان قد التجأ إلى مكة قبل ان يقصدها الحسين بأيام قلائل فأبى أن يسير على غير الجادة وقال : واللّه لا أفارق الطريق الأعظم حتى يقضي اللّه ما هو قاض ، ودخل مكة في اليوم الثالث من شعبان سنة ستين من الهجرة ، فأقام بمكة بقية شعبان ورمضان وشوال وذي القعدة وخرج من مكة في اليوم الثامن من ذي الحجة ولم يتخلف عنه من اخوته سوى أخيه محمد بن الحنفية . وهنا تختلف الروايات في أسباب تخلفه ففي بعضها أنه كان مصابا بمرض يمنعه عن الحركة والقيام بأي عمل من الأعمال ، وفي بعضها أن الحسين تركه في الحجاز ليتتبع له أخبار القوم وتحركاتهم ، وقال له كما في بعض المرويات : أما أنت يا أخي فلا عليك أن تبقى في المدينة لتكون لي عينا عليهم فلا تخفي عني شيئا من أخبارهم ، وقال له محمد ابن الحنفية : يا أخي تنحّ ببيعتك عن يزيد وعن الأمصار ما استطعت وابعث رسلك إلى الناس فإن بايعوك حمدت اللّه على ذلك وان اجتمعوا على غيرك لم ينقص اللّه
--> ( 1 ) سورة القصص 21 .